الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
نفحات القرآن
وقد ذكر البعض معنيين لهذه المفردة : ( الصعود والارتفاع ) و ( السقوط ) ، وذكر بعض آخر معنى واحداً لها وهو ( الارتفاع والسقوط إلى الأسفل ) وهذا في الحقيقة تركيب من المعنيين السابقين . وقال البعض : إنّ الهُوىّ يعني « السقوط » والهَويّ يعني « الصعود » « 1 » . جج جمع الآيات وتفسيرها اتباع الهوى يُعمي القلب : تحدثت الآية الأولى عن اتخاذ الهوى إلهاً واتباعه ، والتضحية لأجله بكل ما يملك ، وكل من كان كذلك فسوف يختم على قلبه وعلى سمعه ويجعل على بصره غشاوة ، فلا يهتدي بعد ذلك ، فلنقرأ الآية : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ الهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . . . » . جج والآية الثانية تحدثت عن فريق من اليهود المعاندين حيث كلما جاءتهم رُسُل اللَّه وأتوا بما يخالف أهواءهم ، قاموا بتكذيب بعضهم وقتل البعض الآخر ، إنّ عنادهم هذا جعل حجاباً بينهم وبين الحقائق ، فيرون أنفسهم آمنين من عذاب اللَّه ، حيث تاب اللَّه عليهم ، وشملتهم رحمته الواسعة في المرة الأولى ، لكن في المرة الثانية شملتهم نقمته ، وذلك لنقضهم عهدهم وطغيانهم ، فعموا وصمّوا . وهذه من المردودات السلبية لاتباع الهوى ، حيث يهرقون دماء الأنبياء ولا يدركون قبح عملهم . إنّ التعبير ب « يقتلون » بصيغة المضارع يدل على أن ديدن هذا الفريق من اليهود هو قتل الأنبياء لما يأتون به من الشرائع المخالفة لأهوائهم .
--> ( 1 ) . راجع مفردات الراغب ، ومجمع البحرين ، وكتاب العين ، وأقرب الموارد ، والمنجد .